قصيدة البحث فى منفى
وصف تدوينة مدونة.
12/9/20251 min read


أماه
قد كنت في الطريق إليك
يسبقني الحنين
والعين تقطر ما تبقى من دمى
والعرق ينزف من عظامي
وغبار الطريق قد ملي فمي
وآنا احمل حقائبي
والسحابة السوداء في ذاكرتي أمطرت
تذكرت يا أماه يوم كنا أقرباء........
يوم ابتسمنا
هل تذكرين يا أماه يوما ابتسمنا
ثم رحلت عبر المدى
ويوم الرحيل
جاءت الحداءة تعزف لحنا حزينا فوق ديارنا
والصخرة الصماء التي كنا نقبل ظلها المحموم
ونرى في اصفرار الوجه شمس الخريف
ونلمس في صلابة جسمها صمت الضعيف
سقطت
يا أماه لتقتل أبى
كنت صغيرا يومها
في بيتنا الرابض في قلب الحقول
وجاءت الحداءة في ثوبها البالي
تبسم ابتسام العليل
واصفرار الشمس ذاب فى الليل الطويل
وسمعت نباح الكلاب
وزئير الذئاب
وصفير الرياح يهز أوراق النخيل
وسقط المطر
واخترق البرق جسمان ابى
فوجدته على الأرض طريح
وفى رأسه بئر منه الدماء تسيل
حمراء
حمراء يا أماه في لون العذاب
وانطلق صوت الرعد ربما من فمي
واخترق البرق جسمان أبى
عيناه مفتوحتان تحدقان
ويداه مرخيتان
وبكاء السماء قد بلل جسمه
وانطلق صوت الرعد ربما من فمي
وصرخت صرختي
أبى أبى
واخترق البرق جسمي وجسمان أبى
كنت صغيرا يومها
فانكمش جسمي
وانتصب شعر رأسي
وذاب قلبى في دمى
سترين الشيب يا أماه ينبت فى رأسي قبل الأوان
ويهزم في داخلي سيف النسيان
سترين الشيب يا أماه في عظامي
وفي دمى
أماه
قد كنت في الطريق إليك
أسابق الحنين
احمل فوق كتفي حقائبي
احمل فيها أشلاء الحريق
احبس فيها نفسا للغريق
خوفا يا أماه من البحر
خوفا من صديق
انتظر سحابة سمراء كى تمطر يوما
انتظر الرعد يؤنس وحشتى
انتظر البرق يضىء لى الطريق
انا المتماسك فى زمن الانقسام
اسبح ضد الريح
فى زمن قبيح
يحكمة اليئام
اشتهى فى ظلمة الليل ضوء نجمه
لكن الليل هنا بلا نجوم
وتمنيت يوما ان اموت
لكن الموت فى داخلى يهوى الخلود
اماه طالت غربتك
ورحت ابحث عنك فى كل الدروب
بين الثنايا والشقوق
بين قلوب الصغار
لكن الدرب بلا عنوان
لكن الشق بئر عميق
لكن الطفل هنا لا يولد طفلا
بل شيخا عقيم
والقلعة الصفراء حجبت عنى شمس الامان
وشمس النهار تخشى ظلام الغيم
واشرب الماء ولا ارتوى
واذا اعطيت نفسا للغريق بعد ان يموت
فهل يا اماه يفيق
اين انت يا اماه
فلم اعرف للهواء مذاقا
ولقد نسيت لون النوم منذ سنين
اماه طالت غربتك
والطريق اليك ابد طويل
والشوك ينبت فى جنباته عبر القرون
وتعبت احشائى من طول المسير
والمركب التى اقلعت بها انكسر شراعها عندما قابلته الريح
ولم اعرف ابدا كيف اعوم
وفتحت حقيبتى ابحث فيها عن النفس الحبيس
فوجدته با اماه قد اختنق
وحملنى الموج نحو القبور
فى زمن الجسور
رحله
تعلمت كيف تهزاء الريح بكل الشجر
كيف ينبت الزهر رغم ما به من ابر
كيف يكون السحاب بلا مطر
وحفرت قبراووصعت فيه حقيبتى
اشلائى
وبقايا دمى
واغمضت عينى
لكى ارى
ورقدت
رمزا لقطرات العطش
انى كنت ابحث عن منفى
عن ام
عن وطن
عن كل البشر
15/11/1995